المقدمة :
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، سأتحدث في هذا المقال عن أسماء المكان الذي يمثل رغبة كل مسلم والذي كلما تحدثنا عنه أكثر زاد شوقنا، ففيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وفيها أعظم نعيم الا وهو رؤية الله عز وجل.
الاسم الأوَّل : الجنَّة :
وهو الاسم العام المتناول لتلك الدار، وما اشتملت من أنواع النَّعيم والَّلذة والبهجة والسرور وقرّة الأعين.
الاسم الثاني : دارُ السَّلام :
قال الله تعالى : ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [يونس : ٢٥]
وقوله تعالى : (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام : ١٢٧]
وهي أحقُّ بهذا الاسم، فإنَّها دار السلامة من كلِّ بليةٍ وآفةٍ ومكروهٍ، وهي دار اللهِ، واسمه سبحانه وتعالى السلام الذي سلمها وسلم أهلها : (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ ).
الاسم الثالث : دار الخلد :
وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أهلها لا يظعنون عنها أبدًا كما قال تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) [هود : ٢٠٨]
وقوله تعالى : (وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) [الحجر : ٤٨]
الاسم الرابع : دار المقامة :
قال تعالى حكاية عن أهلها :
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) (فاطر)
الذي أنزلنا دار الإقامة -التي لا نقلة بعدها- من فضله، لابحول منا ولا قوة، لا يصيبنا فيها تعب ولا عناء.
الاسم الخامس : جنَّة المأوىٰ :
قال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41) (النازعات)
فإن الجنة هي مستقرة الذي يأوي اليه.
الاسم السادس : جنَّات عدن :
قيل : هو اسم لجنَّةٍ من جملة الجنَّات، والصحيح أنَّه اسمٌ لِجُملة الجنَّات، فكلها جنَّات عدن، قال تعالىٰ :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [مريم : ٦١].
الاسم السابع : دار الحيوان :
قال تعالىٰ : (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ) والمراد الجنَّة عند أهل التفسير، قالوا : وإنَّ الدَّار الآخرة يعني : الجنة. لهي الحيوان : لهي دار الحياة التي لا موت فيها.
الاسم الثامن : الفردوس :
قال تعالىٰ : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) [الكهف : ١٠٧]
والفردوس : اسم يُقال على جميع الجنَّة، ويقال على أفضلها وأعلاها، كأنَّه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنَّات .
الاسم التاسع : جنَّات النعيم :
قال تعالىٰ : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) [لقمان : ٨]
وهذا أيضًا أسمٌ جامعٌ لجميع الجنَّات، لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصُّور، والرَّائحة الطَّيِّبة والمنظر البهيج، والمساكن الواسعة، وغير ذلك من النَّعيم الظاهر والباطن .
الاسم العاشر : المقام الأمين :
قال الله تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) [الدخان : ٥١]
فالمقام : موضع الإقامة، والأمين : الآمن من كل سوءٍ ومكروهٍ، وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزَّوال والخراب، وأنواع النُّغص، وأهله آمنون فيه من الخروج والنَّقص والنَّكد.
وتأمَّل كيف ذكر سبحانه الأمن في قوله : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) [الدخان : ٥١] وفي قوله تعالى :(يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ) [الدخان : ٥٥] فجمع لهم أمن المكان وأمن الطعام، فلا يخافون انقطاع الفاكهة ولا سوء عاقبتها ومضرَّتها، وأمن الخروج منها فلا يخافون ذلك، وأمن الموت فلا يخافون فيها موتًا.
الاسم الحادي عشر : مقعد صدق :
قال تعالى :{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ (55)}
فسمَّى الجنَّة مقعد صِدْقٍ، لحصول كل ما يُراد من المقعد الحسن فيها .
الختام :
إن اصبت فمن الله وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.يالله ياكريم ادخلنا جنّة الفردوس الاعلى من غير حساب ولا عذاب.
المصادر :
حادي الأرواح الى بلاد الأفراح
المختصر في تفسير القرآن الكريم

