تخّيل عزيزي القارئ، كائنًا بحريًا لايسبح بل يمشي بزعانفه وكأنها أقدام على قاع البحر، ويحمل فوق رأسه شوكة تشبه الصنارة، هذه هي سمكة الضفدع المشعرة، التي تصنف كأحد أغرب الكائنات البحرية وأكثرها ذكاءً في فنون التموية والصيد المباغت.
التنكر والتموية
التنكر بالنسبة لهذا الكائن ليس مجرد مجرد امر جانبي وترفيهي، بل أن حياتها تعتمد على التخفي والتنكر. سمكة الضفدع المشعرة لاتمتلك قشورًا كبقية الأسماك لحمايتها، بل تمتلك أشواك جلدية مرنة تنمو بكثافة لتشبه خصلات الشعر أو الأعشاب. الأمر المُلفت والمميز أنها تمتلك قدرة فائقة على تغيير لون جسمها بالكامل خلال بضعة أسابيع ليتطابق لونها مع البيئة المحيطة وتتخفى بكل أحترافية، فتراها تتحول بين الأصفر، البرتقالي، الأسود، الأبيض، تارةً تجدها بين الطحالب، وتارةً بين شعب المرجان، لتجعل الفرائس تسبح نحو حتفها دون أن تدرك أنها تقترب من فم صياد محترف.
المشي في قاع البحر
السباحة هي الميزة البديهية لكل أسماك العالم، لكن سمكة الضفدع المشعرة لاتستطيع السباحة، لأنها لا تمتلك مثانة سباحة( كيس هوائي يساعد الأسماك على الطفو)، وهذا الأمر يجعل السباحة الطبيعية أمر شبة مستحيل.
عوضًا عن ذلك، تطورت زعانفها الصدرية والبطنية بطريقة استثنائية لتؤدي وظيفة الأقدام، وتكتسب مفاصل مرنة تشبه المفاصل البشرية، لكي تستطيع السير والركض بثبات فوق الرمال والصخور. أما إذا اضطرت للهروب السريع فتستخدم طريقة مثيرة وملفته للإهتمام، حيث تشفط الماء وتدفعه بقوة هائلة من فتحات خياشيمها الضيقة لتندفع للأمام.
كيف تستدرج ضحاياها
تمتلك سمكة الضفدع المشعرة شوكة ظهرية تمتد فوق رأسها مباشرة تشبه صنارة صيد، وفي نهاية هذه الشوكة تتدلى زائدة تشبه دودة صغيرة او جمبري يسبح. تبدأ السمكة بتحريك هذه الشوكة بذكاء بحيث تبدو وكأن هذا المخلوق يعاني وسهل الإفتراس، وبمجرد أن تقترب الضحية مدفوعة بالفضول والجوع، وفي أجزاء من الثانية ينتهي كل شيء! يفتح هذا الكائن فمه المرن ليتسع بشكل مرعب ليتمدد ويصبح بحجم جسده تقريبًا، صانعًا دوامة شفط تبتلع الفريسة مع الماء المحيط بها. تخيّل أن هذا الهجوم يحدث في غضون ٦ أجزاء من الألف من الثانية فقط. ولكي أوضح لك عزيزي القارئ مدى سرعتها، فهذا الهجوم أسرع من رمشة العين ب٥٠ مرة تقريبًا.
هذه السمكة تجعلنا نفكر في إبداع الخالق سبحانه، من حيث الشكل والسرعة ومزاياها المرعبة وعيبها بعدم قدرتها على السباحة، وننظر ونتعجب من الكائنات المحيطة بنا وأساليب عيشها.
شكرًا لكم على القراءة، اتمنى أن استفدتم واستمتعتم من هذا المقال البسيط والمتواضع🤍.
المصدر : ناشونال جوغرافيك





أبدعت يا لطيف الخصال 🩵
بيعجبني المحتوى دا جدًا
بس بيزعجني استخدام مفردات زي تطورت
"تطورت زعانفها الصدرية والبطنية بطريقة استثنائية لتؤدي وظيفة الأقدام"
اي المقصود بتطورت!
غالب ظني ان دا اللفظ اللي ورد في المصادر وهم يقصدوا ببه التطور الدارويني ، فرجاء اللانتباه للامور دي